الجاحظ

525

البرصان والعرجان والعميان والحولان

فيضجعه ويذبحه والناس ينظرون إليه ، فشدّ عليه كردوية ذات يوم ، وثبت له محمد بن يزيد ، فاختلفا ضربتين ، فضربه كردوية ضربة خرّمنها ميّتا لم يفحص برجل ، ولم يتحرك له عرق . وكان كردويه مع فتكه وإقدامه يتشيّع ، فكان لا يبدأ بقتال حتى يبتدأ . قال : وممّا جاء في الشعر من المثل بضرب الأعسر ورميه من قول الشاعر [ 1 ] : كأنّ الحصى من خلفها وأمامها إذا نجلته رجلها خذف أعسرا [ 2 ] وقال شمّاخ بن ضرار : لها منسم مثل المحارة خفّه كأنّ الحصى من خلفه خذف أعسرا [ 3 ] وقال مزرّد بن ضرار في ضيف له شرب عسّا من لبن ، فوصف خفّته على يديه وسرعة إهوائه به إلى فيه :

--> [ 1 ] هو امرؤ القيس . ديوانه 64 واللسان ( المقاييس : خذف ، نجل ) . [ 2 ] ينعت ناقته . نجلته : فرّقته ورمت به . والخذف ، بالخاء المعجمة : الرمي بالحصى ونحوها ، فإن كان بالعصا وشبهها فهو الحذف بالحاء غير معجمة . وخص الأعسر لأنّ رميه لا يكون مستقيما . [ 3 ] ديوانه 30 ، واللسان ( عسر 240 ) بدون نسبة . والمحارة : الصدفة . جعل خف ناقته كالمحارة في صلابتها . والمنسم ، كمجلس : طرف الخف ، وهما منسمان في مقدمه ، بهما يستبان أثر البعير الضال .